ابن كثير

386

السيرة النبوية

وقال الإمام أحمد : حدثنا روح وعفان ، قالا : حدثنا حماد ، عن قيس ، وقال عفان في حديثه : أنبأنا قيس عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنه قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمزم فنزعنا له دلوا فشرب ، ثم مج فيها ثم أفرغناها في زمزم . ثم قال : لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي . انفرد به أحمد وإسناده على شرط مسلم . فصل ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يعد الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بل اكتفى بطوافه الأول . كما روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا . قلت : والمراد بأصحابه هاهنا الذين ساقوا الهدى وكانوا قارنين . كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : - وكانت أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة - : " يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك " . وعند أصحاب الإمام أحمد أن قول جابر وأصحابه عام في القارنين والمتمتعين . ولهذا نص الإمام أحمد على أن المتمتع يكفيه طواف واحد عن حجه وعمرته ، وإن تحلل بينهما تحلل . وهو قول غريب ، مأخذه ظاهر عموم الحديث . والله أعلم . وقال أصحاب أبي حنيفة في المتمتع كما قال المالكية والشافعية : أنه يجب عليه طوافان وسعيان ، حتى طردت الحنفية ذلك في القارن ، وهو من أفراد مذهبهم أنه يطوف